/ الفَائِدَةُ : ( 1 ) /

13/08/2024



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. /مَعْرِفَةُ كُنْهِ النَّبِيِّ وَالنُّبُوَّةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ تَوْقِيفِيٌّ/ يَنْبَغِي الِالْتِفاتُ إِلَى نُكْتَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ بَالِغَةِ الأَهَمِّيَّةِ فِي مَبَاحِثِ النُّبُوَّةِ ، مَفَادُهَا : أَنَّ كُنْهَ المَقَامِ النَّبَوِيِّ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ تَوْقِيفِيٌّ مَنُوطٌ بِجَعْلِ اللهِ (عَزَّ وَجَلَّ) ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَمْتَنِعُ عَلَى القُوَى البَشَرِيَّةِ ـ فَلَاسِفَةً وَمُتَكَلِّمِينَ ـ الإِحَاطَةُ بِحَدِّهَا ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْغُ ، وَالنُّزُوعُ نَحْوَ التَّشْبِيهِ أَوِ الجُحُودِ. بَلْ إِنَّ كُلَّ مَنِ ادَّعَى مِنْ طُرِّ المَخْلُوقَاتِ مَعْرِفَةَ كُنْه ذَاتِ سَيِّدِ الأَنْبِيَاءِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فَقَدْ نَطَقَ غَلَطاً ، وَتَكَلَّفَ شَطَطاً ؛ نَعَمْ ، يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) مِنْ وَجْهٍ ، وَبِاعْتِبَارِ الهُوِيَّةِ المُشَخِّصَةِ لَا غَيْرُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الغُلُوِّ أَوِ التَّأْلِيهِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ عَيْنُ التَّعْظِيمِ لِلذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ الأَزَلِيَّةِ المُقَدَّسَةِ ، وَصِيَانَةٌ لِمَقَامَاتِ خَلْقِ اللهِ (سُبْحَانَهُ) ؛ فَإِنَّ عِظَمَ الفِعْلِ مِنْ عِظَمِ الفَاعِلِ ، وَحَيْثُ إِنَّ ذَاتَ البَارِي (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ ، فَكَذَلِكَ فِعْلُهُ . وَعَلَى الضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ اسْتِنْقَاصَ فِعْلِهِ أَوْ دَعْوَى تَنَاهِيهِ يَسْتَلْزِمُ ـ عِيَاذاً بِاللهِ ـ نِسْبَةَ النَّقْصِ وَالتَّنَاهِي إِلَى الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ المُقَدَّسَةِ نَفْسِهَا. وَمُجْمَلُ القَوْلِ : أَنَّ النُّبُوَّةَ لَيْسَتْ رُتْبَةً كَسْبِيَّةً تُنَالُ بِالرِّيَاضَةِ ، وَلَا ظَاهِرَةً بَشَرِيَّةً تُقَاسُ بِمَعَايِيرِ المَادَّةِ ، بَلْ هِيَ "فِعْلٌ إِلَهِيٌّ" أَبْدَعَتْهُ القُدْرَةُ الأَزَلِيَّةُ لِيَكُونَ مِرْآةً لِكَمَالِهَا . وقد تَقَرَّرَ عِنْدَ ذَوِي الأَلْبَابِ أَنَّ "كُنْهَ الخَالِقِ" مَحْجُوبٌ عَنِ الإِدْرَاكِ لِغَايَةِ عَظَمَتِهِ ، فَلَا جَرَمَ أَنَّ "كُنْهَ صَفْوَةِ فِعْلِهِ" مَحْجُوبٌ أَيْضاً لِعِظَمِ صَادِرِهِ . وَبِذَلِكَ يَضْحَى الإِقْرَارُ بِالعَجْزِ عَنِ الإِحَاطَةِ بِالمَقَامِ النَّبَوِيِّ صِنْوَ الإِيمَانِ بِتَنْزِيهِ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ ؛ فَمَنْ حَدَّ المَصْنُوعَ فَقَدْ حَدَّ الصَّانِعَ ، وَمَنْ أَعْظَمَ الفِعْلَ فَقَدْ عَظَّمَ الفَاعِلَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الأَطْهَارِ